قراءة أدبية لقصيدة
إعداد وتقديم الشاعر وائل محمد صديق
اخترنا قصيدة .. يا أنت. . للشاعرة المتألقة ميرفت الشاذلي
وهى قصيدة نثرية رائعة ومن العيار الثقيل
مقدمة عن الشعر النثري
……………………………….
تتميز قصيدة النثر عن قصيدة الشعر الحر بأنَّها لا تلتزم بالوزن ولا بالقافية في صياغة القصيدة وبنيتها، ولا ترى فيهما أية ضرورة لبناء القصيدة الحديثة، بل تعتمد على جمالية بناء الجملة أو الفقرة، بعكس القصيدة في الشعر الحر التي تعتمد على أوزان التفعيلات وتقسيماتها وهي التفعيلات التي اشتقت من أوزان الشعر العمودي نفسه ولكنَّ قصيدة النثر تُشبه الشعر الحر في عدد من الخصائص التي تجمع بينهما ويتميزان بها عن الشعر التقليدي العمودي وهي: الاختصار والابتعاد عن الحشو والتطويل في النص، الوحدة العضوية والموضوعية، تكثيف النص، الحرية الفكرية واللغوية
النص
……….. تقول الشاعرة
يا أنت …..
تستحق
أبواب دمشق
وكل طرق روما
ونجوم السماء
وشمسا وقمرا
وأفلاكا
هنا تخاطب من لا نعرفه وهى تعرفه وضعت المخاطب في صورة ضبابية دون تعريف
ليشاركها القارىء فى عملية التخيل فى التعرف على ماهية هذا البعيد المختبىء خلف تلك السطور
وهذا الأسلوب يثير القارىء جدا حيث تشد انتباه كل شخص ستقع عيناه على هذه السطور
تدل سطورها الأولى على أنها شاعرة من طراز خاص فلها خلفية تاريخية عميقة حيث تثني على هذا البعيد القريب فى اقرار احقيته على أبواب دمشق حيث أبواب دمشق هى بوابة الشرق التى دارت فيها كل الحروب القديمة فهى بوابة الكنوز والسحر هى بوابة الخيرات والسنابل واحقيته لطرق روما وطرق روما كانت أحد أهم الطرق التجارية فى العالم القديم فقد كانت كل تجارة العالم تمر عبرها وهذا دليل على مدى عظم هذا الأنسان الذى يستحق كل المعابر العظيمة حتى أنها أقرت له بحق ملكية الشمس والقمر والنجوم والافلاك نسبت له كل الأطياف المضيئة إما لأنه أكثر شفافية فيستحقها إما لأنه هو منبع هذا الجمال الذى تراه
كما وله الحق في الافلاك أيضا حيث يدور حوله الجميع وهنا تجسيد وصفي دقيق لشدة جمال هذا البعيد سواء شكلا خارجيا كالقمر أو داخليا روحيا كالشمس
تستحق
أن يكتب فيك
عبارات الحب
بالثمانية وعشرون
حرفا
ويأتى لك
كل عطور العالم
وحدائق بابل
وزهور فرنسا
ومازالت الشاعرة تبهرني برمزيتها واستخدامها لاساليب غير معروفة فى التصوير الرمزي
فحروف اللغة التى تكتب بها هى نفسها ويكتب بها الشعراء و يتغزلون بالمحبوب و يصفون بها كل الاحاسيس النابضة فى طيات النفس البشرية من فرح والم من فخر وانكسار من ثبات وعنفوان
وهى تمنحه حق أن تكتب فيه كل الحروف كاملة وهنا دليل على اكتمال الوصف على اكتمال الاحساس فهو يستحق كل الحروف أن تكتب فيه كل عبارات الحب دون نقصان
ثم ترفع هذا البناء الشاهق الذى يستحقة لتختار أجمل الروائح واجمل الأماكن حدائق بابل المعلقة أحد عجائب الدنيا السبعة وهذا يدل على علو الشأن والمكانة
تستحق
من يزين
لك أحلامك
ويتباهى بك دائما
من يجعلك
قلبه الثانى
والروح الثانية
والكتف الثالث
والنبض الآخير
هنا تعلن الشاعرة للملأ مدى إعجابها بهذا الإنسان حيث تبدأ الإعلان المباشر والصريح عن مكنوناتها الداخلية إتجاه حيث هو النبض الأخير والذى إن غادر ستفارق بعدها الحياة
وما أجمل تعبيرها في يزين لك أحلامك وكأنها لا تفارقه حتى فى أحلامه حيث تزينها بكل ألوان الجمال وتدل كلمة أحلامك على وجود الفعل والفاعل فى الزمن الحاضر والمستقبل
ونسبت أيضا لنفسها انها اجمل ما فيه هو نفسه فمهما كان جميلا ويستحق كل هذا فهي فى النهاية مصدر هذا الجمال وهو يستحقها لأنها الأجمل على الإطلاق
الوحدة العضوية
………………..
يعدّ التّرابط أو التّماسك في هذا النص رائع جدا فالنص مثال راقي للوحدة العضوية للنص النثري
حيث البنية التركيبية للنص متماسكة ذات وحدة شمولية وتسهم هذه العناصر في تحقيق الانسجام وإثبات الوحدة الكليّة بإحساس الشاعر وترابطه بالمفردات والأفكار وله أثر كبير على القارىء نفسه فلا يصاب بالملل ويقرأ القصيدة حتى منتهاها بكل حب وشغف
رمزية الشاعرة
…………….
قامت الشاعرة بشكل كبير في توظيف الأساطير بمختلف أشكالها وتوظيف التراث الأدبي أو الديني في القصيدة للتعبير عن أفكار معينة تتناسب والأسطورة أو القصة أو الحادثة التي يشار إليها حيث اكسبت لبطل النص الهيبة والبريق كما وقربت للقارىء الصور المعنوية الداخلية بشكل مجسد حسي لتقريب وترسيخ المعنى فى ذهن القارىء
