حسام عبد الفتاح

الإِسرَاءُ وَالمِعرَاجُ
…….
رُوحٌ مِنَ النُّورِ

خَلَـقَ الإِلَـهُ . وَجَـلَّ رَبٌ قَـد قَـدَر
إِن قَالَ (كُن) كَانَ القَضَاءُ مَعَ القَدَر

مِن مُعجِزَاتٍ .. جَاءَ خَلـقُ حَبِيبِهِ
مَا جَاءَ أَرقَى مِنهُ .. خَلقٌ أَو بَشَر

الرُّوحُ مِن نُـورٍ .. بِجِسـمٍ طَاهِـرٍ
وَالوَجهُ مِن حُورٍ وَعَينٌ مِن حَوَر

وَالقَلبُ مِن لِينٍ وَرِفــقٍ .. رَاحِــمٍ
وَالنَّفسُ مِن طِيبٍ كَعِطرٍ بِالسَّحَر

وَرَخِيمُ صَوتٍ .. بِالحَديثِ وَبُحَّةٍ
كَخَـرِيرِ مَـاءٍ .. بِالغَـدِيـرِ إِذَا هَـدَر

ذُو طَــلَّـةٍ .. لَاحَ البَـهَــاءُ بِوَجهِـهِ
يَمحُـو ظَلَامَاً .. مِن سَمَاءٍ كَالقَمَر

وَلَقَد تَجَــلَّى … بِالوَقَــارِ بِطَبعِــهِ
وَالقَلبُ يَخفِقُ مِن جَلَالٍ قَد وَقَر

نُـورٌ يَسِيرُ .. كَمَـا الخَـلَائِـقِ إِنَّمـَا
مِن فَيضِ نُورٍ .. لَا خَيَالَ لَهُ ظَهَر

كَـم تَبتَـغِي عَيــنٌ تَـرَاهُ .. وَإِنَّمَــا
تَخشَى عُيُونٌ ..أَن تُطِيلَ لَهُ نَظَر

هَـذَا الحَبِيبُ .. كَمَـا الإِلـــهُ أَرَادَهُ
فَاقَ المَلَائِكَ فِي خِصَالٍ أَو صُوَر
………
الإِسْرَاء

وَهُوَ الفَرِيدُ . بِذَا الوُجُـودِ وَوَحـدَهُ
لَا يُحتَـذَا .. نَامُوسَ كَونٍ مُستَطَـر

وَبُرَاقُهُ .. كَالبَرقِ فِي جَوفِ الدُّجَی
شَقَّ العَنَـان . كَسَهمِ قُوسٍ قَـد نَفَـر

لِلمَسجِـدِ الأَقصَی .. فَأَسـرَی بِالذُّرَا
وَالكَونُ فِي جَوفِ السُّكُونِ وَمَا شَعَر

وَكَـأَنَّ طَيَّــاً …. لِلجِبَــالِ بِأَرضِهـَــا
قَد جَاءَ طَوعَاً . بِالخُشُوعِ لِمَن أَمَر

هَـذَا قَضَـــاءُ ﷲِ … فِـي أَكـــوَانِـهِ
لَا تَسـأَلَنَّ … فَقَــد تَحـَارُ مَعَ الفِكَـر

إِن كُنتَ لِلإِسـرَاءِ … تَرجـُو حُجَّــةً
سَل مَن بِطَرفٍ كَيفَ عَرشٌ قَد حَضَر
…….
المِعرَاج

فِي غَيهَـبِ اللَيـلِ البَهَيـمِ بِظُلمَــةٍ
ضَاءَت مَعَـارِجُ بِالسَّمَاءِ مِنَ الدُّرَر

تَزهــو بِنـُورٍ .. لِلحَبِيبِ وَتَزدَهِـي
ثُـمَّ المَلَائِـكُ .. قَد حَفَتهُ إِذَا عَبَـر

وَالرُّسْـلُ تَلقَـــاهُ .. بِكُــلِّ تَحِيَّــــةٍ
وَلَقَـد رَآهُـم .. رَأيَ عَيـنٍ بِالبَصَـر

فِي مَوكِبٍ تَسعَى الكَوَاكِبُ حَولَهُ
وَالكَونُ يَبدُو يَومَ عُرسٍ فِي سَمَر

كَالبَدرِ .. حِينَ تَرَى النُّجُومَ تَحُفُّهُ
وَضِيَاءُ شَمسٍ فِي شُرُوقٍ وَازدَهَر

جَلَّ الإِلَـــهُ .. مُبَاهِيَـــاً بِحـَبِيبِـــهِ
أَهـلَ السَّـمَاءِ وَأَنبِيَـاءَ وَمَن فَطـَر

مَا مِثــلُهُ … بِينَ الخَلَائِـقِ رِفعَـةً
فَلِأَجلِهِ .. مَولَاهُ قَـد شَـقَّ القَمَــر

لَو أَنَّ جِبـرِيلاً .. دَنَـا مِــن قَــدرِهِ
قَد كَانَ مِن رَبٍ دَنَا .. أَو قَد نَظَر

لَكِنَّــهُ المَنشـُودُ .. جَـــاءَ لِسِــدرَةٍ
هَــذَا مَقَــامٌ .. لِلحَبِيبِ المُنتَظـَـر

دُكَّت جِبَــالٌ .. مِـن تَجَــلِّى رَبُّــهُ
وَبِقَلبِــهِ .وَضَعَ السَّكِينَةَ فَاصطَبَر

مَن بِالخَـلَائِقِ . نَالَ رِفعَـةَ أَحمَــدٍ
شَرَفٌ لِأَحمَدَ .. يَلتَقِي رَبُّ البَشـَر

وَلَقَـد آَتَـاهُ مِنَ الفُرُوضِ عَظِيمَـهَا
وَجَلِيـلَ قَدرٍ لِلصَّـلَاةِ .. وَمَـا ذَكَـر

نُورٌ أَضَـاءَ .. مِنَ السَّمَـاوَاتِ العُلَا
وَالأَنبِيَاءُ تَطَـلَّـعُـوا .. نُــورَاً ظَهَـر

هَـذَا حَبِيبُ اللهِ .. هَــلَّ بِنُـــــورِهِ
مَن مَسَّ لَمحَاً مِن سَنَاهُ فَقَد ظَفَـر

صَـلَّى بِجَمــعِ الأَنبِيَــاءِ .. يَؤُمُّهـُم
فَالكُـلُّ مَأمُـومَاً بِأَحمَـدَ .. قَد بَدَر

وَكَـأَنَّ رَبُّ الكَـونِ . يُرسِي حِكمَةً
حَتَّى تَعِي . كُلُ الأَنَـامِ لِذِي العِبَـر

فَالدِّينُ دِينُ مُحَمَّـدٍ .. فَليُسلِمُـوا
مَـن يَبتَغِـي مِـن دُونِـهِ دِينَـاً كَفَـر

وَاللهُ جَــاءَ بِدِيـنِ أَحمَـــدَ خَـاتِمَاً
وَالأَنبِيَـاءُ بِدِينِـــهِ .. كُــلُّ جَـهَـــر
……
فِي حُبِّ مُحَمَّدٍ …
……
عِشتُ الأَسِيرَ عَلَی رِحَابِكَ أَحمَـدٌ
أَنعِـم بِحُبٍ فِي رِحَابِكَ قَـد أَسَـر

مَهمَا تَنَاءَت عَن رِحَابِكَ خُطــوَتِي
مَا غَابَ قَلبِي عَن رِحَابِكَ أو صَبَر

هَل غِبتِ يَومَاً عَن رِحَابِهِ مُهجَتِي
لَو غِبتِ يَومَاً ضَاعَ عُمـرِي وَاندَثر

يَا وَاهِبَــاً .. لِلــرُّوحِ حُبَ مُحَمَــدٍ
القَلبُ .. عُمـرِي فِي هَوَاهُ لَقَد نَذَر

مَالِي إِذَا .. هَـامَ الفُـــؤَادُ بِذِكـــرِهِ
الدَّمعُ فَاضَ مِنَ العُيُونِ .بِمَا غَمَـر

مَـن ذَا يَلُـومُ عَلَی الفُــؤَادِ مَحَبَّــةً
لَـو ذَاقَ حُبَّــاً .. مِثلَ قَلبِي لَاعتَذَر

رَبَّـاهُ رِفقَــاً .. بِالقُلُــوبِ وَمَـا بِهَــا
ذَابَ الفُؤَادُ بِحُبِ أَحمَـدَ . مَا فَتَـر

رَبَّــاهُ جَبــرَاً .. لِلقُلُـوبِ وَكَســرِهَا
يَا مَن بِإِسرَاءٍ .. لِأَحمَــدَ قَـد جَبَـر
……
بقلمي. د. حسام عبدالفتاح الدجدج
28/2/2022
……

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ