لا تتركوا البارودة بقلم صخر محمد حسين

[لا تتركوا البارودة ]
طلَّتْ البارودة والسبع ما طَلْ
يا بوز البارودة من دمو مُبتل
كُلَّ يوم يواجه أبناء فلسطين بصدورهم العارية وبأسلحتهم المُتواضعة آلة القتل الصهيونية وبين فترة ، وأخرى يرتكبون المجازر بحق هذا الشعب الأبي ، فمن مجزرة جنين قبل أيام والتي ارتقى فيها تسعة شهداء ومن ثمَّ مجزرة مخيم عقبة جبر في أريحا والتي استشهد فيها خمسة شهداء ، ويُكمل اليوم الموافق 22/2/2023 هذا العدو البغيض مجزرته في نابلس باستشهاد أحد عشر شهيداً غير ذلك من الجرحى من أبناء البلدة القديمة ومنهم القادة الأبطال محمد عبدالفتاح ( أبو جنيد ) وحسام سليم .
نرى هذه الجرائم التي يرتكبها العدو الصهيوني أمام تغاضي دولي وتخاذل عربي وحتى تنديدهم واستنكارهم أصبح على استحياء ، ورموا أنفسهم في أحضان الصهاينة بالتطبيع المُخزي وسيأتي في النهاية وبالاً عليهم ، ونزيد على ذلك ضعف السلطة الفلسطينية التي لا حول لها ولا قوة وأصبحت أداة طيعة في يد هذا العدو.
ورغم كل ذلك فأبناء فلسطين لا يضيرهم ذلك فهم في كل مدينة من غزة إلى جنين البطولة والفداء ، إلى نابلس جبل النار وعرين الأسود وطول كرم والخليل وأريحا والقدس وفي كل مكان في ارض فلسطين يقضون مضاجع العدو ويتخبط مرتعباً من العمليات البطولية التي تنفذها كتائب الحق في نابلس وجنين وطول كرم وأريحا وفي كل المدن الفلسطينية ، وكل يوم تزف حرائر فلسطين الماجدات أُمهات الشهداء ويودعن أبناءهن بالزغاريد والتهليل ويحملن أبناءهن على أكتافهن وممتشقات بنادقهم ليسلموها لإخوتهم ورفاقهم من بعدهم لكي يُكملوا المسيرة وتنفيذ وصاياهم ، ، ورفاقهم يودعونهم مُكللين بالعِزة والفخار ، ويكونون على العهد منفذين وصاياهم الغالية والعزيزة عليهم ، وهذه الوصايا التي تُنقل بعد استشهادهم قد تكون عبر قُصاصات ورق أو تسجيل مصور أو رسالة صوتية ، وكُل وصايا هؤلاء الأبطال هي بالحث على الجهاد وإكمال مسيرتهم التي عمدوها بدمائهم ، وأن لا يتخلوا عن البندقية ، ونستذكر من الشهداء إبراهيم النابلسي ووديع الحوح ورعد حازم وضياء حمارشة وآخرهم هذا اليوم شهداء مجزرة نابلس القادة محمد عبد الغني ( أبوجنيد ) ورفيقه حسام سليم ، ، فها هو الشهيد إبراهيم النابلسي يقول في وصيته بكلمات بسيطة مؤثرة نابضة من إيمانه برسالته التي وضعها نصب عينيه وهي نيل إحدى الحُسنيين – إما الشهادة أو النصر : ( أنا استشهدت يا شباب … أنا بحب إمي … حافظوا على الوطن من بعدي … بوصيكم بحياة عرضكم ما حدا يترك البارودة .. أنا هيّني محاصر وراح استشهد ) ، ولِزاماً علينا أن نستذكر وصية البطل الشهيد إبن القدس الشريف – إبن مخيم شعفاط عُدي التميمي الذي قال في وصيته : ( أنا المُطارد عُدي التميمي من مخيم الشهداء شُعفاط – عمليتي في حاجز شُعفاط كانت نُقطة في بحر النضال الهادر ، أعلم أنني سأستشهد عاجلاً أم آجلاً ، وأعلم أنني لن أُحرر فلسطين بعملية ، ولكن نفذتها واضعاً هدفاً أساسياً أن ثمرة العملية مئات من الشباب ليحملوا البندقية من بعدي) . وفي هذا اليوم الأربعاء الموافق 22/2/2023 يرتكب العدو الصهيوني مجزرة جديدة في نابلس يرتقي فيها أحد عشر شهيدا ومن بينهم القادة محمد عبدالغني(أبو جنيد) ورفيقه حسام سليم ، ونشروا قبل استشهادهم رسالة صوتية يؤكدون على عدم التخلي عن البندقية كما أوصى الشهيد إبراهيم النابلسي ، لأنهم جميعهم يعرفون أن هذا العدو لا يعرف إلا لغة الرصاص ولغة البندقية ، وأن ما أُخِذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة ، وأن تحرير فلسطين لا يكون إلا عبر فوهات البنادق – لا بسلام الإستسلام ، فوصايا هؤلاء الأبطال ممهورة بالدم وهم على العهد مع ممن سبقوهم من الشهداء والقسم هو القسم والعهد هو العهد من أجل أن تبقى البندقية مشرعة في وجه هذا الإحتلال البغيض ، فهم رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه ولن يخذلوا شعبهم ، وسيبقوا محافظين على وصايا رفاقهم الشهداء ، وهم سائرون جميعاً على نفس الطريق لينالوا إحدى الحُسنيين إما الشهادة أو النصر ، قال تعالى في سورة الأحزاب – الآية 23 { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا }.
لكم الله يا أبناء فلسطين في كل بقعة من ثراها الطهور ، إنَّ الله لناصركم ، وما عليكم إلا توحيد صفوفكم وتناسي خلافاتكم التي هي لمصلحة هذا المحتل الآثم ، ورصاصة الغدر منهم لا تُفرق بين فتحٍ أو حماس أو جهاد أو أي تنظيم آخر ، وعليكم اجتثاث الخونة الذين هم كالطحالب النتنة في جسد الشعب والخنجر السموم في ظهوركم ، فكم من الشهداء إرتقوا شهداء بسبب عميل وخائنٍ لدينه ووطنه ولا يعرف مخافة الله .
أنتم أيها الرجال الرجال يا من تركتم متاع الدُنيا الزائلة واشتريتم الحياة الدُنيا بالآخرة لكم النصر بإذن الله ، قال تعالى في سورة النساء – الآية 74 :{ فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا }
فتحيةً لكم أيها المجاهدون الأبطال يا من تقدمون أرواحكم رخيصة في سبيل الله وتذودون بصدوركم العارية وبأسلتحكم البسيطة تصنعون أعظم أساطير العزة والفخار والشرف والكرامة ، فقاتلوهم حيث ثقفتوهم والله معكم وغالبهم وما النصر إلا من عند الله ، قال تعالى في سورة التوبة – الآية 14 { قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ } .
ختاماً أقول أن الشهداء هم من أفضل وأكرم خلق الله وأعلاهم مكانة عنده ، فهم مع النبيين والصديقين والصالحين ، فحين يبذل الشهيد روحه طواعية حيث يثبت في مواجهة الموت مقبل غير مُدبر وحين يسمو على الحياة التي يحرص عليها بني البشر ، فالشهادة إحدى المرامي التي يطمح لها الشهيد ، فلا تبكوا لمماته ، بل زفوه بالتهاليل والزغاريد إلى حياة جديدة خير وأبقى من حياة الدنيا ليكون مع الأنبياء والصديقين ، فلتهدأوا جميعاً عند مماته ولتنصتوا وتتمعنوا طويلاً بعينيه ولون دمه ، وستفهموا أنه قدَّم لكم أبلغ وعظٍ وأبلغ إرشاد ، لأنه قدَّم روحه وهي أغلى شيء في حياته وكل ذلك في سبيل دينه ووطنه ، فأرواح الشهداء تُحلق في أجواف طيور خُضر تُعلق في شجرة الجنة ، قال تعالى في سورة آل عمران – الآية 169 : { وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ } ، وستبقى وصاياكم أيها العظماء حاضرةً وراسخةً في عقول وقلوب أبناء شعبكم يستلهمون منها معاني الوفاء والتضحية والفداء لإكمال مسيرة التحرير والعودة إلى فلسطين ، وستبقى دماؤكم الطاهرة منارات تُضيء طريق التحرير ، وتكون شاهدة على خُذلان أمتكم وتخليها عنكم وجريهم وراء التطبيع مع أبناء القردة والخنازير أبناء صهيون ، وفي النهاية أقول كما قال شاعرنا :
إلى جنة الله زفوا الشهيد وحيوا الشهيد بأحلى نشيد
إلى المجد قد سار في هِمَّةٍ فنال الأبيُّ جنان المجيد
لدى الله حيٌ ولا لن يموت بجانب حور الجنان سعيد
فلا تحسبن الشهيد بميت فما الحر منا كمثل العبيد
أخي صانع المجد ها قد ربحت أهنيك يا فخرنا من جديد
وعهداً سنمضى كما قد مضيت وعن نهج دربك لا لن نحيد
تقدم لم يثنه حب دنيا ولا حب مالٍ وعيشٍ زهيد
فنال الشهاده فى عزه وقاوم ضيم العدا كالأسود



صخر محمد حسين العزة
عمان – الأردن
23/2/2023

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ