بعنوان: ملحمة العشق
لقيتها وقت الاصيل…
تراقب الشمس في علاها..
وحمرة الغروب…
زاد رونقا على محياها…
فعزفت لها أمواج البحر…
أنشودة المساء…
تستهوي السامع شداها…
وطيور النورس…
تارة تحوم حولها…
وتارة تحلق بعيدا…
لترسم لوحة الجمال…
لم ترسمها ريشة في
سماها…
فراقبتها وهي تمشي…
كمشي القطاة الى الغدير..
في رونق ممشاها…
وحبات الرمل تتناثر…
من حولها كلؤلؤ…
من قوام قدماها…
ونسيم البحر يداعب…
خصلات شعرها…
كصافنات الجياد…
مقبلة مدبرة راقصة…
سبحان من سواها…
وكلما خطت خطوة…
هب منها عبير عطر…
كأريج وردة تفتحت…
وعبق النسيم…
أريج سهب نداها…
فخفق لها قلبي…
الذي لم يسبق…
أن خفق لسواها…
فشغلت تفكيري…
فسرت أتحسس خطاها…
كل مساء وهي تراقب…
غروب الشمس…
وأنا أراقب جمال الغروب…
في مقلة عيناها…
حتى أصبحت أعيش…
في حيرة من امري…
كيف السبيل لموعد…
يكون في لقاها…
وبنظرة منها…
تكون جسر الوصال…
أعبر منه لدنياها…
وكلما جن الليل…
أقضيه بين النجوم أرعاها…
فتراني أرسم…
على كل نجم يتلألأ…
جمال محياها…
وأقضي الليل أناجيها…
وأشدو شوق ليلاها…
ومرة وأنا أسير…
شارد العقل…
مع خيال محياها…
مرت بقربي ونظرت إلي…
والإبتسامة على محياها…
فطار عقلي فرحا…
ولاحقتها مسرعا…
فتعثرت خطايا…
وهي مسرعة في خطاها…
فطلبت منها اللقاء…
فضربت لي موعدا…
بالزمان وفي المكان…
الذي يمكن لي فيه أن ألقاها…
وبالليل طار النوم عن جفوني…
وجعلت مما باح به تغرها انشودة…
غنيت شداها…
وبموعدها بت أهدي…
وأترقب طلوع الشمس…
وبلوغ الأفق في سماها…
فطال ليلي وأنا…
أراقب عقارب الساعة…
التي خلتها توقفت…
عن الدوران في مداها…
وبعدما طال المطال…
اسدلت الشمس…
على الكون نور الجمال…
وخفق القلب معلنا…
اقتراب موعد الوصال…
قصدت بائع ورد…
اشتريت باقة…
أبلغ بها في العشق المآل…
فاخترت الوردة الحمراء…
لتمثل العشق والجمال…
والزهرية لتفصح عن شوقي…
وأني بين يديها أكن الإمثتال..
وأخرى خضراء…
لتخبرها أنها لن تكون لغيري…
وأن يتحقق معها المحال…
وبالتعبير عن الوفاء…
كانت الوردة الزرقاء…
من خلالها أقول…
أنا لك الى الابد…
مهما تبدلت الظروف والأحوال…
وأجمل ما في الباقة…
الوردة البيضاء…
رمز الصفاء والنقاء…
كتبت على أوراقها…
أنت هدية من السماء…
بك أعانق في الدنيا…
الحسن والجمال…
فسرت مسرعا…
أسابق الخطوات…
بين الشوارع والدروب…
وكأنني أريد من أحد الهروب…
وقلبي تسارعت نبضاته…
وما به من عشق فرحا طروب…
وبدأت أرى الدنيا كلها جمالا…
لا يوجد فيها عيوب…
وأحسست الفرحة…
تغمر كياني وتغمر كل القلوب…
حتى وصلت مكان اللقاء…
الذي كان وقت الغروب…
ويا ليتني لم اصل…
ولا وصلت إلى ما خطته…
دون أن أدري أقداري…
حتى لا أرى مارأته أنظاري…
رأيتها مع غيري…
فهل استعجلت انتظاري…
أم لم تعجبها أحوال أخباري…
ولم تعد ترغب في اختياري…
ام سمعت سرا خفيا…
لا أدري به في أسراري…
أم تعمدت ذلك امام أنظاري…
وكأنها تريد إخباري…
شتان بينك وبينه…
وتتعمد بوضوح إنكاري…
فانسحبت في صمت رهيب…
وكا ذاك اضطراري…
فأحسست الأرض تهوي…
تحت اقدامي…
وليتها انشقت وضمتني…
وتوقفت عليها…
سنوات إعماري…
وليتني لم أعش…
يوما فوق الارض…
وكنت نسيا منسيا…
حتى لا اسمع…
قلوبا تخفق…
الا لمن أدركوا المعاليا…
وتحتقر من حياتهم…
في العيش دنيا…
فكيف صدقت نفسي…
بميعاد شوق…
صاحبته فكرت بغيري…
وكانت بلقائي عني ساليا..
فاختار قلبها من هو كاس…
واحتقرت من رغم كساه…
فهو في الوجود عاريا…
ورغم امتلاء بطنه…
بطنه في بدخ النعيم خاويا…
وبين صراع ذاتي…
وسر وجودي…
لفت نفسي غيبوبة…
أفقت منها على وقع…
شوك الورد…
ليدي داميا…
قلت له يا ورد…
لماذا جرحتني…
ألم يكفيك جرح…
من خانت العهد…
وبخدلانها لقلبي…
لم تكن وفيا…
أم أردت الإنتقام…
أنني أوهمتك أنك ستكون…
بتعابير ألوانك…
بالمقصود زهيا…
ويصير شأنك…
ذا مرتبة عليا…
عند من كنت أتمنى…
أن تفتح قلبي…
وأكون لها وتكون لي…
في الحياة رعيا…
لكن فتحت قلبي…
بمفتاح صدئٍ…
صدأه علل قلبي…
لا أظنه يخفق للعشق…
إذا كان له في العشق…
حياة بقيا…
فسرت والورد…
أنعيه وأنعي…
نفسي في الطريق…
واختفى النور من عيناي…
وكأنها لم تعد…
ترى للدنيا بريق…
فأردت البكاء…
لكن الدموع أبت…
فاختنقت في حلقي…
مرارة الشهيق…
وتصبب على جسمي عرق…
حتى خلت نفسي…
أنني في بحر غريق…
تتقاذفني أمواجه…
تارة تأخذني الى الأعماق..
وتارة تقذف بي…
إلى بر سحيق…
وتأجج في قلبي اللهيب…
واشتعلت في كياني…
نيران الحريق…
واضطرب الكون من حولي…
وتلبدت السماء بالغمام…
وأظلم الكون…
وتعترت خطواتي…
على الطريق…
وقصف الرعد…
وكأنه يناجيني…
ويلوم من خان عهد العشق…
ولم يكن على قلبي شفيق…
وأمطرت السماء…
وكأنها تريد أن تطفئ…
ما في قلبي…
من نيران الحريق…
فنظرت الى الورد…
وقد تناثرت أوراقه…
وكانه يلومني ويقول…
كيف اخطأت…
في العشق معانيك…
وجعلتني بألواني…
أقبل في العشق مراميك…
فلم أبلغ أنا هذفي…
ولم تبلغ أنت مساعيك…
فقلت لا تلمني يا ورد…
فأنا لن أرميك…
واتركك للاقدام تدوس…
جمال ما فيك…
فإذا هان ودها علي…
فودي لا يمكن…
أن يهون عليك…
فأنا أعرف كيف كنت…
قبل أن أشتريك…
الكل كان لك ينحني…
يبايع سمو معاليك…
إذا أراد استنشاق عطرك…
أو قطفك من رياض مراعيك…
وإذا هب عليك النسيم…
راقصك رقص العشاق…
وبعطر الندى كان ساقيك..
فصبرت نفسي…
وقلت يا قلبي لا تجزعنَّ…
فانت لست أول عاشق…
كنت للعشق ضحيا…
وانظر الى من سبقوك…
وماتوا فداءا لعشقهم…
حسرة وبكيا…
فقصة قيس…
لك شاهدا…
لم يحظى بليلى.
وهام في الصحاري…
بعدما هاجر الديار مليا…
ورواية عنترة…
لك عبرة…
رغم البطولات…
ما كان سوى…
عبدا مملوكا…
لم يكن مع عبلة…
في المقام سويا…
وحكاية جميل…
لم يحظى ببثينة…
ومات لعشقه وفيا…
وأسطورة تيسلي وتيسليت…
ليس منك ببعيد…
لقد أدرفا دموع الفراق…
بكرة وعشيا…
فانفجرت من عينيهما…
دموعا صارت بحيرتان…
مازالتا شاهدتان على عشقهما…
تسقي ورودا زكيا…
وحديث الدراية …
ألم يحدثك…
عن فقر عروة…
وعجزه عن مهر عفراء…
فزوجوها بمن هو…
في الحياة ميسورا غنيا…
فكيف من حطام الدنيا…
غير للحياة سمو عشقها…
والارض لم تعد…
مرتاحة في دورانها…
هل ضاقت ضرعا…
وتغير أديمها…
وتبعثرت فصولها…
وغطى الشوك…
في فصل الربيع…
رحاب قبورها…
ولم يعد للقبور زوارها…
فهل عندما رحلت الأرواح…
غيرت الديار اشواقها…
والقلوب لم تعد…
تنبض عشقها…
ولم يعد قيس لليلى..
يقبل ديارها…
وكيف لم تعد عبلة وفية…
وقيس اصبح يتحسس جمرها…
وعنترة غاب عن الديار…
فمن يعد للديار أمجادها…
ولماذا عبلة لم تنجب…
من عنترة أحفادها…
وظهر تولى مع جميل…
وغاب عن وادي القرى…
ولم تعد بثينة بالأحضان…
تلقاه ويلقاها…
وكيف جفت بحيرة تيسلي…
ولم تعد تسقي العشاق…
وتيسليت لم تعد…
تنعي عشقها…
وكيف لم تعد عفراء….
تذكر عروة…
ولاعروة يزور قبرها…
وكيف لم يعد…
لقناديل الليل بهاؤها…
هل ظلمة الليالي جن نورها…
وكيف لشموع العشق…
لم تعد تنير ليلها…
ولا تحكي للعشاق سرها…
فعل أحرقت دموع العشق…
نور فتيلها…
وكيف لم تعد…
وسادة الأحلام…
يتحقق حلمها…
هل شمس النهار…
لم تنر دربها…
وبكاء الايام…
أسهد جفنها…
ونور الصباح…
استعصى فجرها…
وكيف لم تعد…
دواوين العشاق…
تخلد شعرها…
فهل تكسرت الاقلام…
أم جف حبرها…
ودفاتير الأيام لم تعد…
ناصعة البياض أوراقها…
فهل انقلبت عليها المحابر…
ولطخت رونق سطورها…
وكيف لم تعد…
للبطولات مجدها…
فهل حطت الحرب أوزارها…
وبريق السيوف…
لا يبارح غمضها…
ورايات النصر لم تعد…
تؤرخ نصرها…
وكيف لم يعد…
يعتلي الجياد فرسانها…
والصافنات الجياد…
توارت بالحجاب…
ألم يعد هناك سليمان…
يأمر ردها…
ليطبق مسحا أعناقها…
رشيد العلمي
