بقلم عبد الفتاح حموده

هل أجفف دموعي..؟
قد تشقي أي إمرأه عند طلاقها.. أما أنا فلا أعرف أأحزن أم أفرح .. أأشقي أم أسعد .. أأبكي أم أضحك ..!
على قدر بكائي لما آلت إليه حياتي الزوجيه بقدر ماخشيت أن يتهمني الناس بالجنون لوصرخت بأعلى صوتي أعلنها صراحه أن اليوم هو أسعد أيامي فقد أحسست أنني كالعصفور الذي خرج من القفص إلى رحاب الحياه الواسعة يشعر بالحريه.
فقد شقيت في حياتي الزوجيه مالم تشقي منه أي زوجه.. أسامه زوجى-سامحه الله-لايقبل أي حوار بيني وبينه ويرى أن مايقوله لاجدال فيه وأن الأمور كلها صغرت أو كبرت ترجع إليه وحده.. لانقاش.. ولارجعه فيما يأمر به فضلا عن غيرته الشديده لدرجه أنني أحسست بالأختناق إذ أنه يلاحقني في كل وقت فيما أقوله .. وما أفعله.. لايعنيه أختيار الوقت المناسب حتى لوكنت بين أهلي.. أو مع جيراني.. أو صديقاتي أو على الهاتف عندما أتحدث مع أي أحد منهم.. ويتابع مكالماتي في الخفاء أو العلن.. حتى أغلقت هاتفي تماما بل وتوقفت عن زياره أو إستقبال أي أحد فعشت في عزله تامه بسبب غيرته الشديده ليس هذا فحسب بل وقد قرر تأجيل الإنجاب لوقت غير معلوم فلم أدري هل يريدني حبيسه له في سجن الحياه الزوجيه.؟. يريدني جسدا لا روح فيه يشبع نزواته فقط..!
ظننت في بدايه الأمر أن غيرته بسبب حبه لي ولكن أيقنت أن غيرته تعني أمر من أمرين أما أنها تعني أمتلاك الشئ وعدم التفريط فيه كالطفل الذي لايريد أن يقترب أي طفل آخر من لعبته حتى لوكانت هذه اللعبه مكسوره لانفع لها.. أوغيرته خشيه أن يتهمه أي أحد بأي شئ يمس رجولته أي خوفا على شخصه فقط والغيره هنا لاتنم عن أي عاطفه من قريب أو بعيد..
وإذا ناقشته في أي أمر أنهال علئ بالضرب والسباب بأقذر الكلمات وقد بذلت كل مافي وسعى حتى لايصل الأمر بيني وبينه إلى هذا المنحدر الضيق حتى لا أشعر بالتقصير في دوري كزوجه ولايتهمني أي أحد بذلك.
بكيت بشده عندما تسلمت وثيقه الطلاق فقد ظن البعض أنني أبكي لهذا الأمر فحسب إذ أن الناس تدرك تماما أن الطلاق هو طعنه قاسيه تدمي قلب أي إمرأه سواء جاء طوعا أو كرها.. لأن الناس تنظر إلى المرأه المطلقه أنها فشلت في دورها كزوجه وأنها لم تحرص على بقاء زوجها في حياتها.. ولم تحافظ على أستمرار حياتها الزوجيه ولا أدري لماذا يوجه الناس أصابع الاتهام إلى المرأه المطلقه وحدها رغم أن هذا الأمر غالبا بيد الزوج الذي يسعى للأنفصال عن زوجته دون أن يسعى لإيجاد حلول مناسبه قبل ذلك.
فزوجي لايرى إلا مايراه.. والمرأه عنده لاتفكر.. لاتعارض.. لاترفض.. تخضع.. تطيع.. تذل.. تنزف من جراء الإنفصال ومايترتب عليه.
وهل يسأل الزوج عن الذبيحه التي ذبحها وألقى بها بعيدا. بلا رحمه.. أو أدنى تقدير أو إعتبار لها.
وقد يحرص الرجل على الحصول على إقرار مكتوب من مطلقته بأنها لن تطالبه بأي حق من حقوقها أمعانا في اللامبالاة تجاهها ولكي يشعر أنه قد أحكم طعنته لها.. وبعد ذلك يزهو بانتصاره ويرفع رأسه في فخر أنه قد خرج فائزا ولن تهزمه إمرأه أبدا.
ليت أمي لم تمت فهي الحضن الدافئ الذي أشعر بالطمأنينه والراحه كلما ضاقت بي الحياه وظلمنا فيها البعض ولاسيما الزوج.
وقد نصحني البعض أن أنسى ما حدث وأن أعود إلى عملي وبالفعل عزمت على ذلك
وذات يوم وأنا فى مكتبي بمفردي وتذكرت ما أصابني وأعاني منه من نزيف من جراء ما فعله زوجى بي وأفقدني الإحساس بالحياه فأنهمرت دموعي بلا إنقطاع ..
وهنا حدثت مفاجأة ففوجئت برجل يناولني منديلا وعلى وجهه إبتسامه هادئه وطلب مني برفق أن أجفف دموعي..
– حضرت الأستاذه ليلي
-نعم أنا ليلي
-أنا أحمد .. وقد علمت من جارتنا منال ماحدث لك.. والمعاناة التي عانيت منها في حياتك الزوجية..
… _
-أعجبني كثيرا حرصك على القيام بدورك كزوجه لوجه الله ومدى صبرك وقوه تحملك لمواجهه صعاب الظروف.
… _
_ لقد ظللت طوال عمري أبحث عن زوجه مناسبه تتوفر فيها صفات معينه ولم أجدها إلا فيك ياأستاذه ليلي
… _
_أعرف أن التوقيت ليس ملائما لهذا الحوار.. ولكن أعتقد أنه لايمنع أن أقف بجوارك وأخفف عنك ونحاول معا نسيان ما حدث ونبدأ صفحه جديده لنعيش الحاضر والمستقبل معا فنحن نعيش الحياه مره واحده
…_
_هاأنا أمد يدي لك.. أنا الآخر بحاجه لك لامرأه مثلك فقد عانيت كثيرا من البحث عن المرأه المناسبه للزواج منها وتعثرت كثيرا من هذا الأمر بشكل لايخطر ببال أحد أبدأ.

لا أعرف لماذا تركته ليقول لي كل هذا.. وكيف لازمت الصمت بهذه الصوره أثناء حديثه..؟
هل لأن حديثه قد جاء مفاجأه لي لم أتوقعها فعجزت عن الرد أم لأنني أحسست بالفعل – كما أخبرتني صديقتي منال _ أن أحمد شخصيه عاقله هادئه تتسم بالشفافية والصدق فيما يقوله ويحس به.
لا أخفي سرا إذ أنني أحسست بالفعل كأني أعرفه منذ زمن بعيد لبساطته وطلاقه تعبيره عما بداخله الأمر الذي جعلني أرتاح نفسيا لحديثه معي.
وجلست أفكر..
هل أأذن له بدخول حياتي أم أعرض عنه خشيه أن أتعرض لمأساه أخرى..؟
ولازال المنديل في يدي ولا أعرف هل أجفف به دموعي أم ألقى به بعيدا عني..!!
مع تحياتي (عبدالفتاح حموده)

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ