كتب علاء الخولي

الكاتب وشاعر الأغنية العربية علاء الخولي يكتب
مجتمع بلا ثقافة أرض غير صالحة للزراعة
التعليم بوابة الدخول للثقافة ولكن ليس كل متعلم مثقف

ارتبطت عادتنا وتقاليدنا أن كل متعلم وكل من يحمل شهادة علمية فهو بالتأكيد مثقف وعلى مر الأزمنة نمت هذه العادة وانتشرت وثبتت في أذهاننا حتى أصبح هذا الأعتبار هو سيد الموقف بيننا جميعا واعتقدنا أن المتعلم بالضرورة لابد أن يكون مثقفا بل ويستحق بجدارة لقب ( المثقف )
وهذا هو الخطأ الذي وقعنا فيه فبعد مرور السنين وخوض الكثير من التجارب وزيادة الخبرات والأنفتاح المتواصل والمستمر في كل وسائل العلم والمعرفة بلا حدود ووسائل التواصل الإجتماعي اكتشفنا الحقيقة الواضحة والمؤلمة في نفس الوقت وهي ان التعليم شيء والثقافة شيء آخر وان ليس كل متعلم مثقف
لاداعي لهذا الأرتباط غير العادل ببساطة شديدة التعليم بمفهومه الحقيقي هو معرفة القراءة والكتابة وهما اساس وبوابة الدخول للثقافة
الحصول على شهادة علمية سواء متوسطة او جامعية او حتى الدكتوراه في تخصص ما كل ذلك يدل على انك متعلم ولكن ليس دليلا على انك مثقف وللأسف الشديد رغم التطور المتنوع نجد أن التعليم في السابق كان افضل بكثير كنا نجد مثلا أن الحاصلين على الابتدائية القديمة ليسوا ضعفاء في الكتابة والأملاء أما الأن نجد ونرى مهازل على مواقع التواصل الاجتماعي الكثير من حاصلي الشهادات الجامعية يخطئون في الإملاء
نعود إلي الثقافة الضائعة والتائهة وقلة وتراجع عدد المثقفين نحن وصلنا إلى مرحلة شديدة الخطورة من عدم المعرفة في أقل الأشياء فنجد مثلا من يعملون في وزارات مختلفة لايعرفون من هو وزيرهم نجد مثلا من يحصلون على ليسانس آداب قسم تاريخ لايعرفون التواريخ الهامة
هذه الأشياء هي أدنى انواع الثقافة
على الجانب الأخر نجد أمثلة جديرة بالأحترام والتقدير رغم عدم حصولهم على شهادات جامعية نجد أديبنا ( العقاد ) وهو حاصل على الابتدائية ونجد ( مرسي جميل عزيز ) الشاعر الموهوب الذي كتب لعمالقة الطرب ام كلثوم وعبد الحليم حافظ وغيرهم رغم انه في الأصل فكهاني نجد مجموعة من الممثلين معروف عنهم ثقافتهم وأنهم من عشاق القراءة منهم نور الشريف وكرم مطاوع والفنان حسن كامي الذي يمتلك مكتبة ذات قيمة ثمينة لاتقدر بمال
إن أدنى درجات الثقافة هي معرفة المعلومات والأحدات التي تهم حياتنا هي أن نتصفح الجريدة بأكملها وليس صفحة الرياضة فقط
أسئلة كثيرة تطرح نفسها أهمها ماالسبب في تراجع مستوى المتعلمين الثقافي؟ أين نحن من تقافتنا العربية وتراثنا العريق ولماذا يعاني المثقف والأديب الحقيقي؟
نجد أن الأجابة تختصر نفسها وتكمن في الظروف المعيشية الصعبة وتسليط الضوء وتركيز الأعلام على انصاف بل معدومي المواهب وعدم الأهتمام بالمواهب الحقيقية وتقديمهم للمجتمع
علينا جميعا أن ننقذ هويتنا ونحافظ على ثقافتنا بشتى الطرق أن نحتضن المواهب منذ الصغر أن نكون على قلب رجل واحد ونقوم بتثمين وتقدير القيم والمواهب الثقافية
أن نضع كل شخص في مكانه الطبيعي ان نحافظ على المبدعين ونفتح المجال والباب للقادمين المحبين للثقافة
المأساة الحقيقية أن هناك من يجمع الملايين من التفاهات مثل مايسمون أنفسهم مطربي المهرجانات ومحترفي اليوتيوب والسوشيال ميديا والتيك توك وغيرها التي قلبت الموازين رأسا على عقب
ثقافتنا هي حضارتنا مجتمع بلا ثقافة أرض جرداء لاتصلح للزراعة

الكاتب وشاعر الأغنية العربية
علاء الخولي

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ