رحلتي الأخيرة….بقلم سالم المشني

رحلتي الأخيرة….
لقد أفنيت عمري وأنا أبحث عن رفاق يكونون كمثلي يدورون في فلك هذه الدنيا ليجدوا من هم من أفاضت النفس للقياهم وهم يبحثون عن أسمى الفضائل التي عفا عنها الزمن وطوتها الأيام الغابرة دون رجعة ولن تعود أبدا ما دامت الأيام تأتي بأشباه البشر …..!
خارت قواي من شدة البحث فما وجدت إلا كل أفاق حياته كلها تناقضات وأوهام فقد قلت فيما مضى لقد إنتهى عصر العظماء ولن تعود العظمة كما كانت إلا أن تسود الفضيلة ويسود كل من له أغاريد الذين سبقوه وأسسوا صرحا مكتوب عليه طلسم الحياة الكريمة…..
لقد رأيت في غربتي تناقضات وأوشاح غريبة كسراب لا يُشفي ظمأَ من كانت روحه تتوق لرشفة ماء كي تسد ظمأه….!
غادرت موطني لأجد ما هو أفضل من الذين كانوا يشاركونني معترك الحياة فما وجدت إلا تفاهات تسخر من بعضها ، فأدركت أنني أخطأت وكم تمنيت أن لا أكون بعيدا عن معتركي الذي تعودت العيش فيه رغم مساوأه التي كان يعتز بها….!
لقد وضعت حدا لرغباتي التي ما جنيت منها إلا كل إرهاق لذاتي وصممت بإرادتي أن أكون مستقلا بذاتي ولا أُخالط أحدا كي أجد نفسي دون تدخل الآخرين….
سأبني لنفسي معبدا بعد عودتي أعيش فيه وحدي بعيدا عن كل هذه الشائبات وأتقي ونفسي ويلات هذا المجتمع الذي تشوبه كل الشائبات وطتفو عليه غمامات الكبرياء والعظمة الهشّة والتي لا تبدو لها نهاية….!
لقد لفت نظري أن هناك صِبية يتهامسون فيما بينهم وهم يُشيرون بأصابعهم عليّ لكن بسرهم وقد علمت بفطرتي أنهم يقولون عني بأنني رجل من كوكب آخر ولست من كوكبهم إن هذا يعود لفكري عندما دققت النظر إليهم وهم يلعبون في أزقة المدينة لكن نظراتهم كانت كالرماح تُصوب نحوي وحينها أدركت ان لا صلاح لأمة فسدت منابت أطفالها طبعا هذه مقولة الفيلسوف فريد ريك نيتشة وليست مقولتي….
لا أريد تشبعا لغرائزي إنما أريد اليوم وكل يوم أن أعتزل الناس جميعا لأنني ما وجدت من يُطفأ لهيب نار أوشكت أن تلتهمني من شدة ما أنا فيه من أرق….!
بحت في وضح النهار وفي ليل داج بحثت وثابرت وكم طال بي البحث عن من وضعوا على رأسه التاج المرصع بالياقوت وفراشه السندس الأخضر ولم أجده وعندما سألت قال لي المهرتقون إنك تعيش على أنقاض من كانوا للحياة واهبين فأنّا لك أن تجد طريق المصلحين لقد إنقضى عهدهم واليوم نحن يا من خُيِّلت لك أوهامك بأنك في عصر الأقدمين….!
هات ما عندك من اللهو والرقص والعزف على أنغام العصر هذا فلا رجعة للوراء فاليوم نحن في عصر المخنثين….!
أواه كم كنت أتمنى أن أكون تحت الثرى كي لا أشاهد هؤلاء المسترجلين….!
رحلت غربا وشرقا فما وجدت لنفسي ملجأً إلا لربي كي يكون لي المعين فيا ربي أعني على كل هذا العالم اللعين وخذني إليك قبل أن أتوه في ظُلمات الغادرين…..
سالم المشني من بقاع ارض الله

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ