قصيدة بعنوان : ^^ إعتراف ^^
أعترف أن نبضات قلبي
لا تتسارع إلا بوجودك
و أني كثيرا أنزعج لغيابك
ولا حياة لي بعيدا عنك
فكيف لي بعيش مع غيرك
و أنا أختنق خارج محيطك
و دواخلي تحترق بسببك
ليتني كنت رساما
فأبدع في رسمك
أو بليغا فأبرع في وصفك
مهما كنت كئيبا
سأغتبط بابتسامتك
عدت مستهام الفؤاد
و ما لفؤادي ذنب
أن عدت متيما بك
اعلمي أنك
فقري و ثرائي
زهدي و إسرافي
دائي و دوائي
شجاعتي و خوفي
سعادتي و شقائي
ذلي و شرفي
كلي و بعضي
قوتي و ضعفي
فلتصنعي مني ما تشائين
لكم أتعبتني بحبك الصافي
إذ ألفيت فيك
تلك الوفية لوفائي
لقد أصبحت أذوب هوى فيك
مثل قطعة جليد
تذيبها أشعة الشمس
أصبحت عندي دائمة الحضور
و قلبي بحبك أصبح حبيسا
يستجدي عطفك قصد العبور
إلى قلبك الطاهر النفيس
و إني لأتطلع أن تكوني
يوما دوما لي خير أنيس
لقد علمني حبك
كيف أغالب النوم
بإصرار و بلا كسل
و كيف أحارب اليأس
علمني كيف أنزع
من براثين اليأس
الطموح و الأمل
و كيف أثق في النفس
علمني كيف أبدي
حبي أمام الملأ
دون أن أخجل
و كيف أواجه كل بأس
علمني كيف أتحمل
حماقات الفضوليين
و متى أجامل و أتجاهل
و متى أكون صريحا دون توجس
علمني حبك متى أقول
عن شيء إذا ما كان ناقصا
إنه الأكمل و الأمثل
و كيف أفي بالوعود و أحس
خذيني إليك أيتها الأفضل
لأني معك سأكون أفضل
لأن قلبي دونك لا يشتغل
معك سأعيش الهناء
على إيقاع التدبر و التأمل
أنصت، أجيب و لا أسأل
و مهما كانت طلباتك
بدون تردد لها سأقبل
معك سأنسى كل عذاباتي
التي عمرت مدة أطول
و كلما بدت لي إطلالتك
في قمة بؤسي بك سأحتفل
جربي لحظة أن أكون عندك الأول
إني أفهم جيدا لغة الغزل
فالنحلة لسعاتها شفاء
و تجود علينا دوما بالعسل
لذلك لن أستسلم أبدا أو أرحل
لأن في استسلامي
و رحيلي عنك الكثير من العلل
و أريد بصفتي عاشقا لك
أن أكون في الانتظار بطلا
معك سأنسى كلما مضى
و أتجاوز عن سبق وعي حاضري
كي أستشرف المستقبل
لا تسأليني إن كانت أيامي
بعيدا عنك يسودها الهناء
منذ عرفتك يا سيدتي
قدر لي الشقاء
سأظل أرعاه بجوارحي
و أسقي أزهاره بكبرياء
لا تنسي أبدا أني
عشقت لك السعادة
و عشقت لنفسي الوحدة
و الانشغال بك
و بين ثنايا الظلام الدامس
أصبح يحلو لي الانزواء
لأن في اهتمامي لأمرك
راحة لنفسي و عربون وفاء
و إن رأى الفضوليون
في تشبتي بك غباء مني
فإني أحسب تشبت
المحبين بحبهم قمة الذكاء
لا تخالي مني تخليا عن إصراري
سأظل رافعا يدي للسماء
أدعو راجيا من إله البقاء
أن يكتب لي يوما معك قرب و لقاء
سأبقى طامعا طول الدهر
لعل في قربك و لقائك
شفاء لي من كل بلاء
معك سيكون كل همي أن أسعدك
لأن بسعادتك زلاتي ستنعدم
و بها مهما كنت خاسرا سأغنم
و احتضانك لي سيجعلني
على كبري صبيا محترما
و سيدفعني كي أقر
أن للحب قانون منصف و حاسم:
حب زائف لا يرعاه أبدا عاشق خائف
من أن يعبر عن مشاعره و يتكلم
سأنتظر نيل رضاك بشغف دون سأم
على إيقاع اللا رجوع و اللا ندم
وكلي يقين أن الحب أسمى النعم
به تحقق الغايات و تعلو الهمم
المصطفى عبسي
