من المغرب كتبت حكيمة مكيسي

خريف العمر

يا زمان الوصل بريعاني
أين لهو و شقاوة الصبا
أين نضارة و ينوعة الشباب
أين قوة و إخلاص الذاكرة

هكذا سنة الحياة
فصول تتعاقب دون تذمر
من شتاء ممطر لربيع مزهر
من صيف مثمر لخريف مقفر
و لو أنها تنكَّرت لمواقيتها

و هكذا الأيام
مرت في لمح البصر
دق جرس الخمسين
أيقظني من سبات السنين
حملني على أجنحة الحنين
لذكريات الزمن الجميل

اجتاح الشيب مفرقي
غزت التجاعيد ملامحي
و العياء زمجر بكل وجداني
فالانهيارَ أهاب في كل خطوة

خريف العمر

هو توهج البصيرة
رغم وهن كل الحواس
هو الحفاظ على متانة الأعصاب
رغم كل الحماقات و الشوائب
و كذا الصمود أمام النوائب

هو ترتيب المواعيد
للغوص في خبايا الذات
و الارتواء من نصحها الفرات
فما جدوى التحسر على ما فات
و لم كل هذه الرهبة مما هو آت

هو توكلي على الحي الخالق
ترك أمور حياتي لتدبير جلاله
حب العزلة و التأمل
التغاضي عن هفوات الخلق
يرافقني الصبر والصمت في رحلتي

فمن يأمنك يا دهر
يمنحك ثقته العمياء
غير المتغافل عن مقتك
و المستكين لدواهيك و غدرك

حكيمة مكيسي. المغرب

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ