رشاد عبيد

……………………. ( صَيْفُ الدَّيْرْ )

حَـرَارَةُ الدَّيـْرِِ قَـدْ ذَابَـتْ بِهَـا كَبِـدِي
وَجَــاوَزَ الضَّيْمُ حَــدًّا أَتْعَــبَ الْبَشَـرَا

وَاعْتَادَنِـي وَجَـــلٌ مِـمَّــا أَلَـــمَّ بِـنـَــا
مِـنْ فَاقَــةٍ تَرَكَـتْ فِي نَفْسِـنَا أَثَــرَا

وَأَصْبَحَ النَّاسُ حَيْرَىٰ فِي مَقَاصِدِهِمْ
وَيَسْأَلُونَ أَمَـــا مِــنْ مَخْــرَجٍ قُــــدِرَا

لِمَـنْ تَلَـوَّعَ فِي أَرْضِي الَّتِي شَـبِعَتْ
مِـنَ الْحُرُوبِ وَمِنْ ظُلْمٍ بِهَـا انْتَشَرَا

وَكَيْـفَ يُمْكِنُ أَنْ نَحْيَــا بِــلَا نُــوَبٍ
وَنَسْـتَعِيدَ حُقُوقـــًا ضُيِّعَــتْ وَعُــــرَا

فَقَدْ تَمَادَتْ أيَادِي الْغَـدْرِ فِي بَلَـدِي
وَعَكَّـرَتْ صَفْـــوَ أَيـَّــامٍ لَنــَـا نَضِـــرَا

فَكَــمْ بُلِينَــا بِفَـقْـــدٍ لَيْـسَ يُسْـعِدُنَا
لِلْكَهْرَبَـــاءِ وَيَبْقَــى الْجَمْـــعُ مُنْتَظِــرَا

لِلنـُّورِ تَسْـرِي بِرُكْـنِ الْبَيْـتِ وَقْدَتُــهُ
يَشِــعُّ حِينــًا وَيَخْبـُـو تَـــارَةً أُخْــرَىٰ

فَهَـلْ يَنَــامُ عَثِيـرٌ ضَـجَّ مِنْ عَـــرَقٍ
يُقَلِّــبُ الطَّـــرفَ مَحزُونــًا وَمُنْكَسِـرَا

لَا مَـاءَ بَـارِدَ يَرْوِي الْقَلْـبَ مِنْ ظَمٍـأ
بِــذَا الْهَجِيـرِ وَيَجْلُـو الْهَــمَّ وَالْكَـدَرَا

وَلَا النَّسِيمُ يُرِيــحُ الْجِسْـمَ مِـنْ نَصَـبٍ
عِنْـدَ الهُبُوبِ إِذَا مَا الصَّيْفُ قَدْ حَضَـرَا

وَأَلْهَـبَ الْجَــوَّ فِـي شَـمْسٍ مُحَرِّقَــةٍ
تَكْوِي الْجُلُـودَ وَتُؤْذِي الرَّأْسَ وَالْبَصَـرَا

وَلَـفْحـةُ الْحَــرِّ مِــنْ فَيـْـحٍ تُؤَجِّجُهَا
رِيـحُ السَّمُومِ فَكُنْ فِي الْقَيْظِ مُصْطَبِرَا

وَالْجَــأْ لِـرَبـِّــكَ وَاسْتَعصِمْ بِقُـدْرَتِــهِ
تَلْقَى السَّكِينَةَ تَغْشَى الرُّوحَ وَالْعِبـرَا

وَابْسُـطْ يَدَيـْـكَ إِلَـى الْرَّحْمَـنِ مُحْتَسِبًا
لَعَـلَّ لُطفــًا يُمِيـطُ السُّـقْمََ وَالضَّـرَرَا

فَلَا يَــدُومُ بِضِيــقِ الْحَــالِ مَوْطِنُنَـا
فَقَـدْ سَــئِمْنَا حَيـَـاةً تَرْفَـــعُ الْوَضِـرَا

.. رشاد عبيد
سورية ـ دير الزور

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ