بقلم / حسين حطاب

لعنة الظــل

كم أكرهك… كرها يضج به كياني
كرها لو صب على الجبال لتهدمت
ولو أطلق في البحار لإضطربت أمواجها
ولو نفخ في الرياح لإقتلعت عروش الطغاة.
كم أتوق أن أبتر خطاك من أرضي
أن أدفن صوتك في قبر أبكم
أن أطفئ نارك التي شبت في صدري
كما يطفأ جمر البركان بالثلجِ والرماد.
طفولتي؟ آه لطفولتي…
لم أعرف منها غير برد ينهش عظمي
وجوعٍ يقرع معدتي قرع الطبول
وعصا بطشك الممدودة كسوط جلاد
يعلمني القهر قبل الحروف
ويطعمني الرماد بدل الخبز.
أنا الذي إرتويت من أنهار سمومك
أنا الذي ابتلعت دهاءك كما يبتلع البحر المراكب
أنا الذي نزفت دمي من لهب شيطانك
فما كنت إلا معبدا لإبليس
وما كان وجهك إلا محرابا للخراب.
يا إمرأة… يا لئيمة…
كرهك نما في دمي كما ينمو الصدأ في الحديد
كما ينمو الطاعون في الجسد
كما ينمو الخراب في المدن المهجورة.
جرحي لم يندمل
معاناتي لم تمح
فكيدك العظيم كان قبلتك الوحيدة
والمكر صلاتك الدائمة.
أحرقت بداخلي كل زهر ندي
وأطفأت كل قنديل صغير
وألبستني ثياب الحزن في بيت بارد
لا دفء فيه ولا أمان.
كنت وصمة على جبين أيامي
غيمة سوداء تمطر ملحا
وريحا صرصرا تطفئ الأنفاس.
لا لن أنسى…
كيف كنت في ليالي الشتاء الطويلة
أرتشف عصير الخوف من كأس الظلام
وأفترش لحاف الحرمان في زوايا العتمة
وأحلم بيد حانية فلا أجد سوى سوطك.
كم أتمنى أن أراك بلا بصر
بلا لسان بلا قدرة على البطش
كم أمقتك…
كم أحتقرك في اليقظة والمنام.
أجل… أنت مشعوذة
إنتزعت مكان أمي
زرعت فراش أبي سحرا
حولت البيت محرقة
وجعلت من طفولتي رمادا يتطاير مع الريح.
أنا المعذب أنا المحروم
أنا الذي سبحت في بحر أحزان لا شاطئ له
وأنت… لعنة ظل عابر
بقي سوادك في الذاكرة
ولم يبق منك سوى إسم يقتاته الغضب.
لكن…
أشهد أمام السماء والأرض
أنك لست مقياس النساء
فمنهن الطاهرات: أمهات عظيمات
ومنهن الزوجات الصالحات سكن القلوب
ومنهن الأخوات الطيبات دفء الأرواح.
أنت وحدك الإستثناء الأسود
أما النساء… فسماء من نور.
بقلمي/ حسين حطاب

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ